أسعد بن مهذب بن مماتي

338

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

عليه ومدحه وأثنى عليه في أيام الجرح كما كان يثنى عليه في أيام الفرح ونسب فيه إلى الوفاء وله في المعتمد كتب مؤلفة وأشعار منونة . فصل : قال علي بن بسام : كانت وقعة بطرنة في سنة ست وخمسين وأربعمائة . وذلك أن الفرنج خذلهم الله ، انتدبت منهم قطعة كثيفة ممن كان قد اضطغن حقدا لأهلها ونزلت على بلنسية في السنة المذكورة ، أهلها جاهلون بالحرب ، معتزون بأمر الطعن والضرب ، مقبلون على اللذات من الآكل والشرب . وأظهر الفرنج الندم على منازلتها ، والضعف عن مقاومة من فيها ، وخدعوهم بذلك فانخدعوا ، وأطعموهم فطمعوا . وكمنوا لهم في عدة أماكن جماعة من الفرسان وخرج أهل البلد بثياب زينتهم ، وخرج معهم أميرهم عبد العزيز ابن أبي عامر . واستدرجهم العدو لعنه الله ثم عطفوا عليهم فاستأسروهم بالقتل والأسر ، وما نجا منهم إلا من حصنه أجله وخلص الأمير نفسه . ومما حفظ عنه أنه أنشد لما أعياه الأمر : خليلي ليس الرأي في صدر واحد أسيرا على اليوم ماتريان . قال ابن بسام : حدثني من لا أرتاب له أن الشاعر قال في أهل بلنسيه لما خرجوا إلى العدو في ثياب البذلي والترفه : لبسوا الحديد إلى الوغى ولبستم * حلل الحرير عليكم ألوانا ما كان أقبحهم فأحسنكم بها * لو لم يكن ببطرنة ما كان وقال هكذا جرى لأهل طليطلة فإن العدو خذله الله استظهر عليهم وقتل جماهيرهم وكان من جملة ما غنمه الفرنج من أهلها لما خرجوا إليهم في ثياب الترفه ألف عقارة خارجا عما سواها .